محمد بن عبد الله الخرشي

13

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

أَسْلَمَ وَبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَسْلَمَ وَسَيِّدُهُ الْكَافِرُ غَائِبٌ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَعَشْرَةِ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ وَالْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَسْتَعْجِلُ بَيْعَهُ وَلَا يُمْهَلُ إلَى مَجِيءِ سَيِّدِهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي اسْتِعْجَالِ بَيْعِهِ وَجَهْلِ مَحَلِّ السَّيِّدِ كَبَعْدِهِ فَلَوْ بِيعَ ثُمَّ قَدِمَ سَيِّدُهُ ، وَأَثْبَتَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ الْعَبْدِ نُقِضَ الْبَيْعُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي نُقِضَ الْعِتْقُ وَلَوْ حُكِمَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مِنْ مُخَالِفٍ يَرَى أَنَّ بَيْعَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا يُنْقَضُ ( ص ) وَفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا بَاعَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ مِنْ كَافِرٍ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ الْمُسْلِمِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَمَدِ الْخِيَارِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ يُمْنَعُ مِنْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ بَلْ وَلَوْ قُلْنَا بِانْبِرَامِهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ رُفِعَ تَقْرِيرُهُ وَابْتِدَاءُ تَقْرِيرِهِ بِجَامِعِ تَمْلِيكِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَخَرَّجَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ لَهُ إمْضَاءَهُ عَلَى أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ فَقَوْلُهُ وَفِي الْبَائِعِ إلَخْ أَيْ وَالْحُكْمُ فِي خِيَارِ الْبَائِعِ الْمُسْلِمِ يَمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ كَافِرًا فَلَا يَمْنَعُ مِمَّا ذُكِرَ بَلْ يَسْتَعْجِلُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ ( ص ) وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ تَرَدُّدٌ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ عَبْدُهُ وَقُلْنَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ عَلَى خِيَارٍ لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي لِمَا فِيهِ مِنْ طَلَبِ الِاسْتِقْصَاءِ لِلْكَافِرِ فِي ثَمَنِهِ وَفِي الْعُدُولِ عَنْهُ تَضْيِيقٌ عَلَى الْكَافِرِ وَلَا يُدْفَعُ ضَرَرٌ بِضَرَرٍ أَوْ لَا يَجُوزُ لِبَقَاءِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ زَمَنَ الْخِيَارِ تَرَدُّدٌ لِلْمَازِرِيِّ وَحْدَهُ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ ابْنُ الْحَاجِبِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي التَّوْضِيحِ بِصِيغَةِ " فَرْعٌ " فَقَالَ قَالَ الْمَازِرِيُّ إلَخْ وَهَلْ الْخِيَارُ هُنَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا جُمُعَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الثَّمَنِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ كَجُمُعَةٍ مِثْلِ الْخِيَارِ فِي اخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ طَرِيقَتَانِ وَالثَّانِيَةُ هِيَ ظَاهِرُ مَا لِلْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْخِيَارِ فَإِنْ قِيلَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ بَيْعِهِ بِالْخِيَارِ يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَيَسْتَعْجِلُ الْكَافِرُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ فَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الثَّمَنِ فَلَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَلَوْ مُنِعَ هُنَا مِنْ الْبَيْعِ عَلَى الْخِيَارِ ابْتِدَاءً لَفَاتَ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الثَّمَنِ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ فَلِذَلِكَ جَرَى قَوْلٌ بِالْجَوَازِ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ مَنْ أَسْلَمَ أَنَّ إسْلَامَ الْعَبْدِ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْكَافِرِ وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ الْمَازِرِيِّ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْكَافِرَ لَوْ اشْتَرَاهُ